مركز العراق للدراسات - 23/6/2008م - pm 02:22 تواصل الصحافة العربية نقدها للاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل الجاري التفاوض بشأنها بين العراق والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الموضوع العراقي لم يكن هذا الأسبوع موضوعا رئيسا في اهتمامات كتّاب أعمدة الرأي والمعلِّقين والمحللين، إلا أن عددا من المقالات في الصحافة الصادرة الاثنين حذرت من توقيع الاتفاقية. الكاتب اللبناني في جريدة الحياة (يومية مستقلة تصدر في بيروت ولندن بتمويل سعودي) عدنان السيد حسين حذّر من "خطورة إبرام أي معاهدة دولية تحت الاحتلال"، لأنها ستكون "عُرضة للإبطال استناداً إلى قانون المعاهدات الدولية"، بحسب ما يقول.
ويرى الكاتب، في مقالته التي حملت عنوان (مرجعية الأمم المتحدة لاستعادة سيادة العراق) أنه "من الأفضل ألاّ يتورّط العراقيون في أي معاهدة، أمنية أو غير أمنية، خلال المدة القصيرة المتبقية من ولاية الإدارة الأميركية الحالية"، لأن "مستقبل العلاقات العراقية – الأميركية يُبحث مع الإدارة الجديدة في مطلع السنة المقبلة".
وكان "إعلان مبادئ" قد وقعه الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي في كانون الأول ديسمبر الماضي وقد خطط للتوقيع عليه في 31 من تموز يوليو المقبل ليدخل حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني يناير من العام القادم.
وتحكم الاتفاقية تواجد القوات الأمريكية في العراق بعد عام 2008، إذ يعتمد تواجد ها حاليا على تفويض من الأمم المتحدة يجدد عند نهاية كل سنة بطلب من الحكومة العراقية .
ولن تكون الاتفاقية نافذة المفعول ما لم يصادق عليها البرلمان العراقي الذي يضم 275 عضوا. ويضيف "يكتشف العراقيون، والعرب الآخرون، أمام مأساة العراق سلبيات انهيار النظام الإقليمي العربي، والخسارة الفادحة لتراجع العامل الوطني في غير بلد عربي، بعدما تفشّت الطائفية والمذهبية والعشائرية والإقليمية والجاهزية فضلاً عن الفساد المالي والأخلاقي".
ويرى الكاتب أن المرجعية الأفضل للعراق هي الأمم المتحدة "لأسباب عدة... الأمم المتحدة تنطوي على توازنات إقليمية ودولية بحكم تكوينها واختصاصاتها. وهي التي واكبت الأزمة العراقية منذ بداياتها الأولى في حرب الخليج الثانية، . . . وبفعل تضارب المصالح، والضغوط الطائفية على العوامل الوطنية والقومية والإنسانية، تزداد الحاجة إلى العودة إلى المنظمة الدولية الأم".
وعلى عكس اتجاه الجدل السائد بضرورة إخراج العراق من الفصل السابع، يرى الكاتب أنه "يمكن أن يتحقق المخرج الملائم باستصدار قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يُلزم الولايات المتحدة ودول الجوار الإقليمي وحكومة بغداد، فضلاً عن المجتمع الدولي عامة، ببرنامج محدد لاستعادة سيادة العراق بعيداً من شعارات الحرب على الإرهاب".
الكاتب الأردني في جريدة الخليج الإماراتية (يومية مستقلة) محمود الريماوي حذّر من أن يكون مستقبل العراق والمنطقة "رهينة سياسة تجريبية"، وأن تكون عواقب الاتفاقية الأمنية" بعيدة عن أذهان الساسة الحاكمين في بغداد"، بحسب ما يقول.
يرى الكاتب، في مقالته التي حملت عنوان (تقرير المصير لا يحتمل الخفة) أن "هذه المناسبة السياسية الشديدة الأهمية، توفر فرصة لإدارة حوار وطني شامل حول راهن العراق ومستقبله، لا حول مستقبل النفوذ الأمريكي فحسب"، ويضيف أن "هذه الفرصة لا سابق لها من قبل. وذلك لما تتضمنه من بلورة خيارات وطنية كبيرة، وليس التداول حول تشكيل حكومة".
ويتابع الكاتب قائلا "تخطيء حكومة المالكي خطأ فادحاً، إذا أدارت المفاوضات بصورة منفردة بعيداً عن تمثيل قوى سياسية في لجنة التفاوض"، بل إن من مصلحة الحكومة العراقية القائمة "إشراك أوسع التيارات السياسية، في رسم وصياغة مستقبل الوطن والدولة، وحتى لا تتحمل هذه الحكومة منفردة وزر أية أخطاء أو مطبات قد تتضمنها المعاهدة. وحتى لا تقترن معاهدة غير مقبولة ومجحفة باسم رئيس الحكومة". غير أنه يرى أنه "لا يرشح في الأنباء ما يفيد أن المعاهدة المزمعة، محل حوار يضم ممثلين للحكومة مع رموز الحياة السياسية والدينية والاجتماعية، ما يفتح الباب أمام الانفراد وتالياً أمام تجديد الانشقاق السياسي متعدد المستويات"، بحسب ما يرى. ومع ذلك، يقول الكاتب إن "هناك فسحة من الوقت لتدارك حالة الانفراد والانفتاح على الشركاء في الوطن".
ومن جانب آخر، يرى الكاتب أن "دول المنطقة سوف تتأثر بمفاعيل الاتفاقية المرتقبة". يقول "لا يحسب المرء أن التطور المنتظر بإبرام المعاهدة، هو محض شأن داخلي عراقي. فالمسألة تتعلق بوجود عسكري واستخباراتي كبير للدولة العظمى على مقربة من حدود عدة دول".
ويرى أنه ينبغي "أن يكون هناك توافق إقليمي يتأسس على توافق وطني داخلي لرسم صورة المرحلة المقبلة بما يكفل أولا حقوق ومصالح العراقيين وازدهار علاقات العراق العربية وسلامة هذه العلاقة مع العمق الإقليمي".
الكاتب في جريدة الحياة جهاد الخازن طالب رئيس الوزراء نوري المالكي بأن يعرض مشروع الاتفاقية الأمنية على استفتاء شعبي، يقول "أرجوه حفاظاً على بلده، وعلى سمعته الشخصية، أن يعرض أي اتفاق على الشعب في استفتاء، فمسؤولية تكبيل العراق وأبنائه لا يمكن أن يتحملها شخص واحد".
ويحث الكاتب المالكي على "دم توقيع أي اتفاق أمني مع الولايات المتحدة"، ويرى الكاتب، في عموده اليومي (عيون وآذان) أن "إدارة بوش مسؤولة عن موت مئات ألوف العراقيين في حرب زورت أسبابها، وعن تشريد ملايين آخرين، وتدمير البلد على رؤوس أهله، وأي اتفاق سيعني (شرعنة) الاحتلال غير الشرعي، أي إعفاء عصابة الحرب من أي محاسبة في المستقبل على جرائمها".
ويضيف "لا يوجد مسؤول عراقي منتخب يملك حق التخلي عن استقلال بلده، خصوصاً أن الانتخابات الديمقراطية التي أفرزت البرلمان الحالي لم يخضها أحد على أساس أي برنامج يشمل الترتيبات الأمنية مع العراق".
|